تابعت القضية Pilnacek “سطحياً” عبر الإعلام.. استجواب وزير الداخلية النمساوي Karner أمام البرلمان

النمسا ميـديـا – فيينا:
مثل وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner، المنتمي لحزب الشعب النمساوي ÖVP، اليوم الخميس أمام لجنة التحقيق البرلمانية المختصة بمتابعة قضية Christian Pilnacek في العاصمة فيينا، لمواجهة تساؤلات النواب بشأن الدورات التدريبية المثيرة للجدل والمجريات المرتبطة بالملف. ودافع الوزير عن هذه الدورات المخصصة للموظفين المستدعين للإدلاء بشهاداتهم، مؤكداً أنها تأتي بدافع “واجب الرعاية” بصفته رئيساً للوزارة، بينما نفى معرفته بالتفاصيل الدقيقة للمستندات أو التحقيقات الجارية عقب وفاة Christian Pilnacek، مشيراً إلى أنه تابع معظم التفاصيل بشكل “سطحي” فقط عبر الوسائل الإعلامية.
تدريبات الداخلية وتحمل مسؤولية واجب الرعاية
شكلت الدورات التدريبية التي نظمتها وزارة الداخلية النمساوية للموظفين المستدعين للشهادة أمام لجنة التحقيق محوراً رئيسياً في الجلسة. وأكد Gerhard Karner أنه هو من أصدر الأوامر لإعداد هذه التدريبات للموظفين المعنيين، مشدداً على أن ذلك يندرج ضمن “واجب الرعاية” بصفته رئيساً للوزارة تجاه 40.000 موظف وموظفة. وأوضح الوزير أن الخضوع للاستجواب أمام اللجنة البرلمانية يمثل “موقفاً مليئاً بالتحديات” بالنسبة للموظفين، ولا سيما عناصر الشرطة الذين تم استدعاؤهم. وأشار إلى أنه كلف رئيسة مكتبه بإعداد التدريب، مع إتاحة المشاركة فيه بشكل اختياري لجميع العاملين.
توصيف “المحكمة السياسية” واستياء الموظفين
وفيما يتعلق بورد وصف لجنة التحقيق البرلمانية في وثائق التدريب الخاصة بالوزارة بأنها “محكمة سياسية”، نفى Gerhard Karner أن يكون هذا التوصيف صادراً عنه شخصياً. غير أنه كشف عن تلقيه انطباعات من بعض الموظفين الذين جرى استجوابهم، عبروا فيها عن شعورهم وكأنهم يمثلون أمام محكمة سياسية، رغم تأكيدهم له بأنهم لم يفعلوا سوى أداء واجبهم الوظيفي. وأكد الوزير حرصه الشديد على استمرار التعاون البناء بين وزارة الداخلية والبرلمان، مبيناً أن تكاليف إعداد المواد التدريبية تم تمويلها من ميزانية الداخلية.
متابعة إعلامية سطحية للوثائق والانتقادات
وحول مضمون المواد والوثائق التدريبية، ذكر Gerhard Karner أنه لم يكن على علم بتفاصيلها، مشيراً إلى أنه لم يطلع على غلافها وصفحة أخرى منها إلا خلال الجلسة اليوم بعد عرضها عليه. وأضاف أنه قرأ التقارير الإعلامية بشكل “سطحي” وعرف من خلالها بوجود انتقادات موجهة لهذه المواد، دون أن يرى موجباً لاتخاذ إجراءات جديدة أو إصدار أوامر إضافية.
تصريحات “مطاردة الصيد” وتأثير زي رئيس اللجنة
وعادت للواجهة مجدداً تصريحات سابقة أدلى بها Gerhard Karner في شهر فبراير الماضي، والتي انتقد فيها استدعاء رجال الشرطة واصفاً الأمر بأنه “حملة مطاردة وصيد” تقودها أطراف من حزب الحرية النمساوي FPÖ وحلفاؤهم ضد عناصر الشرطة النمساوية المستقيمة. ورداً على أسئلة وجهت له من كتلة حزب NEOS، أقر الوزير بأن صياغته تلك كانت “مبالغاً فيها”، وعزا ذلك التشبيه إلى أن رئيس لجنة التحقيق (في إشارة إلى Walter Rosenkranz من حزب FPÖ) كان يرتدي ملابس ذات طابع صيد بارز أثناء المعاينة الميدانية لموقع العثور على جثة Christian Pilnacek في منتصف يناير.
صلاحيات تسليم الوثائق والملفات للبرلمان
وحول أسباب عدم تسليم ملف وثائق التدريب الذي طلبت لجنة التحقيق الاطلاع عليه، أوضح Gerhard Karner أن قرار تسليم المستندات والملفات يعود اختصاصه قانونياً للقسم الثالث (القسم القانوني Sektion III) في وزارة الداخلية النمساوية، مؤكداً ثقته المطلقة في هذا القسم. وامتنع الوزير عن التعليق على التوبيخ الذي وجهته اللجنة للوزارة بسبب عدم تقديم الوثائق المطلوبة.
اتصالات Christian Pilnacek والتحقيقات القضائية
وفيما يتعلق بعلاقاته وتواصله مع Christian Pilnacek، أفاد Gerhard Karner بأنه لم يكن على تواصل مباشر معه، سوى مصافحة عابرة لمرة أو مرتين. وأوضح أنه خلال فترة تولي Christian Pilnacek لمهامه، كان هو يشغل منصب النائب الثاني لرئيس برلمان مقاطعة Niederösterreich ورئيس بلدية، وأن معرفته بتقديم Christian Pilnacek استشارات لسياسيين من حزب ÖVP اقتصرت على التقارير الإعلامية. وعن نبأ وفاة Christian Pilnacek، ذكر الوزير أن رئيس مكتبه السابق أبلغه بالخبر دون أن يستحضر التوقيت الدقيق أو التفاصيل المتعلقة بفرضية الانتحار التي طرحت حينها، أو ملابسات القيادة المعاكسة للسير، مشيراً إلى مرور ثلاثة أعوام على الواقعة.
استقلالية التحقيقات ومفهوم المؤسسة المتعلمة
وأكد Gerhard Karner رداً على أسئلة حزب FPÖ وحزب Die Grünen أنه لم يطلب تقارير حول سير التحقيقات ولم يوجه بأي تعليمات موجزة لضمان استقلالية التحقيقات التي تجريها السلطات القضائية. ورداً على استفسارات حزب Die Grünen بشأن عملية التقييم الداخلي في الوزارة عقب قضية Christian Pilnacek، أوضح أنه لم يصدر أوامر مراجعة مباشرة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بأسلوب “المؤسسة المتعلمة” التي تستفيد من التجارب.
شهادة مدير مكتب التحقيقات الجنائية واستدعاءات جديدة
من جهته، لم يقدم مدير مكتب التحقيقات الجنائية الاتحادي Bundeskriminalamt، السيد Andreas Holzer، جديداً يذكر خلال استجوابه الصباحي، مؤكداً عدم وجود ملاحظات شخصية لديه حول القضية الأصلية، وهو ما أثار استغراباً لا سيما فيما يتعلق بعدم علمه بتفاصيل تحليل الساعة الذكية Smartwatch. وفي سياق متصل، تم إقرار استدعاء شخصيات جديدة للشهادة أمام اللجنة، من بينهم المستشار السابق Sebastian Kurz والوزيرة السابقة والحاكمة الحالية لمقاطعة Salzburg السيدة Karoline Edtstadler من حزب ÖVP، في حين يتواصل النقاش حول احتمال تمديد فترة عمل لجنة التحقيق البرلمانية.